مرتضى الزبيدي

75

تاج العروس

ووَردَ في كلام سَلْمَانَ رضِيَ اللهُ عنه : مَن أَصْلَحَ جَوّانِيَّه أصلَحَ اللهُ بَرّانِيَّه ، بالفتح فيهما ، قالوا : البَرَّانِيُّ : العَلانِيَةُ ، نِسْبةٌ على غير قياسٍ ، كما قالوا في صَنْعاءَ : صنْعَانِيٌّ ، وأصلُه من قولهم : خَرَج فلانٌ برّاً ، إذا خَرَجَ إلى البَرِّ والصَّحراءِ ، وليس من قديم الكلامِ وفَصِيحِه كما في التَّهْذِيب . وفي اللِّسان : والبَرُّ : نَقِيضُ الكِنِّ . قال اللَّيْثُ : والعَربُ تَستعملُه في النَّكِرة ، تقولُ العَربُ : جلَستُ بَرّاً وخرجتُ [ بَرّاً ] ( 1 ) . قال أبو منصورٍ : وهذا من كلامِ المُوَلَّدِين ، وما سمعتهُ من فُصحاءِ العربِ البادِيَةِ والمعنَى : مَن أصْلَحَ سَرِيرَتَه أصلَحَ اللهُ عَلانِيَتَه ، أُخِذَ مِن الجوِّ والبَرِّ ، فالجوُّ : كُلُّ بَطْن غامِضٍ ، والبَرُّ : المَتْنُ الظَّاهِرُ ، فهاتان الكَلِمَتَانِ على النِّسْبَة إليهما بالألفِ والنُّونِ . وفي الأساس : افْتَتح ( 2 ) البابَ البَرّانِيَّ . ويقال : تُريدُ ( 3 ) جَوّاً ويُرِيدُ بَرّاً ، أي أُرِيدُ خُفْيَةً ويُرِيدُ ( 3 ) عَلانِيَةً . والبَرّانِيَّة : ة ببُخَاراءَ ( 4 ) على خمسةِ فَرَاسِخَ منها ، ويقال لها : فُورانُ ( 5 ) ، منها أبو المَعَالِي سَهْلُ بنُ أبي سَهْلٍ محمودِ بنِ أبي بكرٍ محمّد بن إسماعيلَ البَرّانِيُّ الفَقِيهُ الشافعيُّ الواعظُ ، سَمِعَ أباه وغيرَه ، ورَوَى عنه ابنُه ، ومات ببُخاراءَ سنة 524 ، قاله أبو سَعْدٍ . والنَّجِيبُ أبو بكرٍ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ أبي القاسمِ البَرّانِيُّ : محدِّثٌ ، سَمِعَ أباه ، وعنه أبو سَعْدِ بنُ السَّمْعَانِيَّ ، مات سنة 542 . عن ابن الأعرابيِّ : البَرّابِيرُ : طعامٌ يُتَّخذُ من فَرِيكِ السُّنْبُل والحَلِيبِ . وذلك أنَّ الرّاعِيَ إذا جاعَ يَأْتِي إلى السُّنْبُلِ فيَفْرُكُ منه ما أحَبَّ ، ويَنْزِعُه من قُنْبُعِه [ وهو قِشْرُه ] ( 6 ) ، ثم يَصُبُّ عليه اللَّبَنَ الحَلِيبَ ، ويُغْلِيه حتى يَنْضَجَ ، ثم يَجعلُه في إناءٍ واسعٍ ، ثم يُبَرِّدُه ( 7 ) ، فيكونُ أطْيبَ من السَّمِيذِ . قال : وهي العَذِيرَةُ ( 8 ) ، وقد اعْتَذَرْنا ، الوَاحِدُ بُرْبُورٌ ، وقد ذَكَره المصنِّف قريباً . ويقال : بَرَّه ، كمَدَّه ، إذا قَهَرَه بِفِعالٍ أو مَقَالٍ ، كأَبَرَّه ، والإبرارُ : الغَلَبَةُ . وفي الأمثال : " فُلانٌ لا يَعِرفُ هِرّاً مِن بِرٍّ ، اي ما يُهِرُّه ممّا يَبِرُّه " ، أي مَن يَكْرَهُهْ مِمَّنْ يَبِرُّه ، أو ما يعرفُ القِطَّ من الفَأْرِ وقد تقدَّم ، أو ما يَعرِفُ دُعاءَ الغَنَمِ من سَوْقِها ، رواه الجوهريُّ عن ابن الأعرابيِّ . وقال يُونُس : الهِرُّ : سَوْقُ الغَنَمِ ، والبِرُّ : دُعاؤُها ، أو ما يعرفُ دُعاءَهَا إلى الماءِ مِن دُعَائِها إلى العَلَف ، يُروَي عن ابن الأعرابيِّ أنَّ البِرَّ : دُعَاءُ الغَنَمِ إلى العَلَف . أو ما يَعْرِفُ العُقُوقُ مِن اللُّطْفِ ، فالهِرُّ : العُقُوقُ ، والبِرُّ : اللُّطْفُ ، وهو قَولُ الفَزارِيِّ ، أو مَا يَعرفُ الكَرَاهِيَةَ من الإكرام ، فالهِرُّ : الخُصُومَةُ والكراهيَة ، والبِرُّ : الإكرام ، أو معناه ما يَعرفُ الهَرْهَرَةَ مِن البَرْبَرَةِ ، فالهَرْهَرَةُ : صَوتُ الضَّأْنِ ، والبَرْبَرَةُ : صَوتُ المِعْزَى . والبُرْبُر ، بالضّمّ : الرجلُ الكثيرُ الأصواتِ ، كالبَرْبارِ . والبِرْبِرُ ( 9 ) بالكسْر : دُعَاءُ الغَنَمِ إلى العَلَف ، نقلَه الصّاغانِيُّ . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : البِرُّ ، بالكسر : التُّقَى ، وهو في قولِ لَبِيد : * وما البِرُّ إلا مُضْمَرَاتٌ مِنَ التُّقَى ( 10 ) * وتَبارُّوا : تَفاعَلُوا مِن البِرِّ ، وفي كتاب قُرَيْشٍ والأنصارِ : " وإنّ البِرَّ دُونَ الإثْمِ " ، أي إنّ الوفاءَ بما جَعَلَ على نفْسِه دُونَ الغَدْرِ والنَّكْثِ . ويقال : قد تَبَرَّرْتَ في أمْرِنا ، أي تَحَرَّجْتَ ، قال أبو ذُؤَيبٍ :

--> ( 1 ) عن هامش المطبوعة المصرية ، واللسان والتهذيب . ( 2 ) الأساس : افتح . ( 3 ) الأساس : " أريد . . . وهو يريد " . ( 4 ) في معجم البلدان : بران بتشديد الراء وآخره راء ، من قرى بخارى . ومثله في اللباب . ( 5 ) ضبطت عن معجم البلدان ، وفي المطبوعة الكويتية : " فوران " . ( 6 ) زيادة عن التهذيب . ( 7 ) في التهذيب : ثم يسمنه أي يبرده . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : العذيرة ، الذي في اللسان : الغديرة وقد اغتدرنا ، وليحرر " وفي التهذيب : الغديرة أيضا . ( 9 ) في التكملة : البر . ( 10 ) ديوانه ، وعجزه : وما المال إلا معمرات ودائع